الشيخ محمد جميل حمود

368

الفوائد البهية في شرح عقائد الإمامية

اعترفت بألوهيتك محققة ، وعلى ضمائر حوت من العلم بك حتى صارت خاشعة ، وعلى جوارح سعت إلى أوطان تعبّدك طائعة وأشارت باستغفارك مذعنة . . . ما هكذا الظنّ بك ولا أخبرنا بفضلك » . كرّر قراءة هذه الفقرات ، وتأمّل في لطف هذا الاحتجاج وبالغته وسحر بيانه ، فهو في الوقت الذي يوحي للنفس الاعتراف بتقصيرها وعبوديتها ، يلقنها عدم اليأس من رحمة اللّه تعالى وكرمه ، ثم يكلّم النفس بابن عمّ الكلام ومن طرف خفيّ لتلقينها واجباتها العليا ، إذ يفرض فيها أنّها قد قامت بهذه الواجبات كاملة ، ثم يعلمها أنّ الإنسان بعمل هذه الواجبات يستحقّ التفضل من اللّه بالمغفرة ، وهذا ما يشوّق المرء إلى أن يرجع إلى نفسه فيعمل ما يجب أن يعمله إن كان لم يؤدّ تلك الواجبات . ثم تقرأ أسلوبا آخر من الاحتجاج من نفس الدعاء : « فهبني يا إلهي وسيدي وربي صبرت على عذابك فكيف أصبر على فراقك ! وهبني يا إلهي صبرت على حرّ نارك فكيف أصبر عن النظر إلى كرامتك » . وهذا تلقين للنفس بضرورة الالتذاذ بقرب اللّه تعالى ومشاهدة كرامته وقدرته ، حبّا له وشوقا إلى ما عنده ، وبأنّ هذا الالتذاذ ينبغي من الدرجة على وجه يكون تأثير تركه على النفس أعظم من العذاب وحرّ النار ، فلو فرض أنّ الإنسان تمكّن من أن يصبر على حرّ النار ، فإنّه لا يتمكن من الصبر على هذا الترك ، كما تفهمنا هذه الفقرات أنّ هذا الحبّ والالتذاذ بالقرب من المحبوب المعبود خير شفيع للمذنب عند اللّه لأن يعفو ويصفح عنه ، ولا يخفى لطف هذا النوع من التعجب والتملّق إلى الكريم الحليم قابل التوب وغافر الذنب . ولا بأس أن نختم بحثنا هذا بإيراد دعاء مختصر جامع لمكارم الأخلاق ولما ينبغي لكلّ عضو من الإنسان وكلّ صنف منه أن يكون عليه من الصفات المحمودة . « اللهمّ ارزقنا توفيق الطاعة وبعد المعصية ، وصدق النيّة وعرفان الحرمة » . « وأكرمنا بالهدى والاستقامة ، وسدّد ألسنتنا بالصواب والحكمة واملأ